الطبراني

293

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَحِينَ الْبَأْسِ ؛ أي وقت القتال وشدة الحرب ، يقال : لا بأس عليك ؛ أي لا شدة . وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ؛ أي في إيمانهم وجهادهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) ؛ محارم اللّه تعالى . قيل : [ جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الإيمان ؛ فقرأ هذه الآية ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ؛ نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج وكان بينهما قتلى وجراحات في الجاهلية ، وكان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف ، فأقسموا ليقتلنّ بالعبد منا الحرّ منهم ؛ وبالمرأة منا الرجل منهم ؛ وبالرجل منا الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك ، فلم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام ، فرفعوا أمرهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وأمرهم بالمساواة ؛ فرضوا وسلّموا . قوله تعالى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ؛ قيل : إن ( من ) اسم القاتل من ترك له القود وصحّ عنه من القصاص في قتل العمد ؛ فرضي منه بالدّية ، وقوله : ( مِنْ أَخِيهِ ) أي من أخ المقتول منه ؛ فيسع العافي بالمعروف ؛ أي بترفق في طلب الدية من القاتل ولا يعسر ؛ وليؤدّ القاتل إليه بإحسان ؛ أي لا يبخس ولا يماطل ، هذا قول أكثر المفسرين . قالوا : العفو : أن يقبل الدية في قتل العمد ، وقيل في تأويله : إن العفو في اللغة ما سهل وتيسر ، قال اللّه تعالى : خُذِ الْعَفْوَ « 2 » ؛ أي ما سهل من الأخلاق ، فعلى هذا يكون قوله تعالى : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ ) أي وليّ القتيل إذا بدل له من بدل أخيه شيء من المال من جانب القاتل ؛ فله فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ؛ أي فليقبله ، وَأَداءٌ ؛ أي ليؤدّ ، إِلَيْهِ ، القاتل بِإِحْسانٍ .

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 410 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر ، أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان ؟ فتلا : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ حتى فرغ منها . ثم سأله أيضا ، فتلاها . ثم سأله فتلاها ، وقال : [ وإذا عملت حسنة أحبّها قلبك ، وإذا عملت سيّئة أبغضها قلبك ] . ( 2 ) الأعراف / 199 .